أحمد بن محمد مسكويه الرازي

65

تجارب الأمم

يكثر العفو . فإنّه لا ملك أبقى من ملك فيه العفو [ 1 ] ، ولا أهلك من ملك فيه العقوبة . وإن المرء لأن [ 2 ] يخطئ في العفو ، خير له من أن يخطئ في العقوبة . فينبغي له أن يتثبّت [ 3 ] في الأمر الذي فيه قتل النفس وبوارها . وإذا رفع إليه من عامل من عماله ما يستوجب به العقوبة ، فلا ينبغي له أن يحابيه [ 4 ] ، وليجمع بينه وبين المتظلَّم ، فإن صحّ عليه [ 23 ] للمظلوم حقّ خرج إليه منه ، وانعجز عنه أدّى [ 5 ] الملك عنه [ 6 ] ، وردّه إلى موضعه ، وأخذه بإصلاح ما أفسد . فهذا لكم علينا . ألا ومن سفك دما بغير حقّ ، أو قطع يدا بغير حقّ ، فإنّى لا أعفو عن ذلك إلَّا أن يعفو عنه صاحبه . فخذوا هذا عنّى . « ألا وإنّ الترك قد طمعت فيكم فاكفونا [ 7 ] ، فإنّما تكفون أنفسكم . وقد أمرت لكم بالسلاح والعدّة وأنا شريككم في الرأي . وإنّما لي من هذا الملك اسمه مع الطاعة منكم . ألا وإنّ الملك ملك إذا أطيع ، فإذا خولف ، فذلك مملوك وليس بملك . ومهما [ 8 ] بلغنا من الخلاف ، فإنّا لا نقبله من المبلغ ، حتى نتيقّنه . فإذا صحّت معرفة ذلك ، أنزلناه [ 9 ] منزلة المخالف . « ألا وإنّ أكمل الأداة عند المصيبات ، الأخذ بالصبر ، والراحة إلى اليقين . فمن قتل في مجاهدة العدو ، رجوت له الفوز برضوان الله . وأفضل الأمور التسليم [ 24 ] لأمر الله ، والراحة إلى اليقين ، والرضا

--> [ 1 ] . العفو . . . العقوبة : سقطت من مط . [ 2 ] . كذا في مط . في الطبري : أن يخطئ . [ 3 ] . تثبت في الأمر والرأي : تأتّى فيه ولم يعجل . [ 4 ] . حاباه محاباة : اختصه ومال إليه . [ 5 ] . مط : أذى ! [ 6 ] . مط : عند . [ 7 ] . في الأصل : « فاكفوها » والتصحيح من الطبري . [ 8 ] . مط : مما . [ 9 ] . في الطبري : وإلَّا أنزلناه .